114 Views

الكاتب اللبناني امين معلوف يشعر بالحزن في آخر مؤلفاته “غرق الحضارات ” على الإنهيار الذي يتجه إليه هذا العالم .

مؤخرا لم يمر يوم من دون ان يمر في رأس امين معلوف هذه الصورة : مركب يعبر الأطلسي يُعتبر انه غير قابل للغرق، و لكنه يتقدم بلا هوادة نحو الغرق … المسافرون على متنه هم نحن، هكذا يقول أمين معلوف( الحائز على جائزة استورياس الأدب ٢٠١٠) في آخر اصدار له ” غرق الحضارات ” لا يعرف الشكل الذي سيكون عليه هذا الغرق ، و لكن الغرق حتما حاصل…هكذا قال خلال مقابلة حصرية في البيت العربي في مدريد أجراها معه الصحفي غييرمو آلتاريس في مجلة الباييس.EL PAÍS . معلوف يأسف لغياب القبطان الذي بإمكانه حماية رأس التايتانيك، و أكثر من ذلك ، معلوف ينظر إلى الحكام و يقلق كثيرا ،و إلى تلك الهوة الموجودة بين سرعة التقدم العلمي التكنولوجي من جهة و بين تطور العلاقات بين البيئات الإنسانية .
-،عند سؤاله عن أحداث لبنان ،و هل يجد فيه نموذجا عن الدولة الفاشلة التي تحدث عنه في كتابه.
– معلوف أجاب/ نعم هو شعور يأتي من البعيد ، الناس لديهم شعور بانهم مسروقون و مسلوبون ، و أن هناك سياسيون غير كفوئين و فاسدين تستغلهم، و معهم كل الحق ، لكن السؤال ماذا سينبثق عن الحراك ، لا أعلم، اتمنى ان ينبثق عنه مسؤولون يأتون من مختلف الشرائح ، لديهم رؤية مختلفة، ما يحصل دائما أن الحركات العفوية تجد صعوبة في انتاج قيادات .


-و ردا عن سؤاله عن الشرق و سبب تركيزه عليه حيث ذكر في كتابه : “الشرق اضواؤه ستنطفىء و بعد ذلك ستحل الظلمة وتنتشر في كل الكوكب، و برايي انا ليس ذلك محض تطابق بسيط ” .
أجاب معلوف/ انها منطقة عالية الرمزية ، هي مهد ديانات التوحيد، المنطقة التي يتطلع إليها، المسلمون ،المسيحيون، و اليهود ، لو كان هناك مثال للتعايش بين المجموعات المحلية ، لكان لذلك عظيم الأثر في نشر شعور بناء و إيجابي، و لأن كل العالم ينظر إلى الشرق و يرى كيف يتقاتلون مع بعضهم البعض ، و ذلك ينشر شعورا سلبيا و مدمرا و يعكس صورة عن الكراهية، تأثير الشرق في باقي العالم لا يتوقف فقط عند المفهوم الإقتصادي و الإستراتيجي. بل أبعد من ذلك بكثير .


-و ردا على سؤاله كيف يشرح نظرته المختلفة لبلد كالمانيا و بين نظرته للعالم العربي ، بحسب ما ذكره في كتابه
-اجاب معلوف / كثير من الشعوب التي تمر بعدة حقبات في التاريخ ، قد لا يكون سلوكها نفسه عبر التاريخ ، و أكثر من ذلك ، قد يكون سلوكها الحاضر مغايرا تماما لما قامت به سابقا في حقبة أخرى ، بالنسبة لألمانيا كانت النازية….من العالم العربي انبثق في الحقبات الإخيرة سلوكيات ، التي اعتبرها من خلال نظريتي، إنها لا تشبه الإنبثاق التاريخي لهم ، و انا أامل-و هنا هي أمنية و ليست تكهن- أن يتمكن العالم العربي تجاوز المرحلة الحالية ، لم يكن التعايش في العالم العربي يوما يتمتع بصفات الكمال ، و لكن مقارنة مع باقي العالم في نفس العصر ، كان مشرفا، عائلتي و هي مسيحية، عاشت قرونا في عالم غالبيته مسلمون، لو كنت انا مسلم من إشبيليا لما قدرت على البقاء قرون فيها.
و لكن لسوء الحظ حصل نكوص و تراجع في العالم العربي، بينما حصل تقدم متواز في بقية العالم ، الغرب الذي لم يكن له سلوك متسامح واضح، أصبح أكثر تسامحا ،بينما العالم العربي الذي كان متسامحا أصبح اقل تسامحا، وهذا الفرق أصبح بشكل كبير صادما.
عندما ننظر من الغرب عما يحصل في العالم العربي و المسلم ، يعتقد الناظر الذي لا يعرف التاريخ ،إنه كان دائما هكذا ، و في السنوات الأخيرة تفاقمت الأمور و ذهبت باتجاه المزيد من التعصب و العنف.


-عند سؤاله عن مغزى قوله في كتابه: “العالم يشبه طفلا يقلِّد و حالما امتلك قدرات التقنية كي يصل إلى عمره الذهبي، يتحرك نحو الجهة المعاكسة “.
-قال معلوف / العالم تطور تقنيا و علميا بوتيرة سريعة ، و هذا التطور كان يجب أن يكون مصحوبا بتطور مواز لإدارة العلاقات في المجموعات الإنسانية ، لكن للأسف لم يحصل بل كان هناك ركود و تأخير وهذا مفهوم ، عندما يسير التطور سريعا ،لا نملك الوقت كي نتكيف فكريا و اجتماعيا معه، هناك عوامل لعبت دورا في تأخير الوعي و التكيف مع التغيير ، الذي حصل في الشرق كان له دور ، و لكن أيضا سقوط حائط برلين و سلوك الولايات المتحدة التي لم تبني حقيقة نظاما عالميا جيدا .


سؤال/ لماذا انت متشائم الآن ما دمنا قد جئنا من القرن الذي شهد الحربين العالميتين و الهولوكوست ؟
-جواب / صحيح أن هناك عنف اقل بكثير مما كان في السابق ، لا أشك بذلك للحظة ، ولكن الفرق اننا نملك فرصة حقيقية للخروج من هكذا نموذج للعيش و بناء شيء،مغاير ، لأن الإنسانية الآن لديها ضرورة لبناء رؤية مختلفة عن نفسها، انا أكثر تشددا مع هذا القرن لأننا نملك خيارات لم نكن نملكها من قبل . ومؤسف جدا عدم تلقفها و تركها تضيع . عالم اليوم مختلف و طبيعي أن ننتظر منه اشياء أفضل مما كنا ننتظره من القرن العشرين .


-سؤال / لماذا تنظر إلى المرحلة و كأنها مظلمة ،كما ذكرت في كتابك، و انها مرجحة أن تطول .
-جواب / لأنني عندما انظر حولي ،لا استطيع ان اكوِّن انطباعا إيجابيا، و لا أرى إشارات عن نهوض الوعي ، و انظر إلى الحكام في المنطقة و أقلق كثيرا ، في الولايات المتحدة، انكلترا، الهند ، البرازيل، تركيا ، نحن في عالم مقلق حيث لا يوجد آليات للخروج من الأزمات، لا سلطة فكر ، و لا يوجد صورة نموذج، و لا ايدلوجية مشتركة، أو بلد كبير يدير و يكون له سلطة العقل ، لا أحد، والعالم يسير بشكل خاطئ … سينتهي بالخروج من الإضطرابات ولكن سيستلزم ذلك ، وقتا ، جهودا و عذابات .


سؤال/ من هو قبطان السفينة
ج- القبطان كان خلال ٣٠ سنة الولايات المتحدة و قد فشلت ، مساعد القبطان الأمثل هي أوروبا، و لكنها لم تعط نفسها المقومات لفعل ذلك ، في الحقيقة، لا يوجد قبطان ، شعوري اننا لن نستطيع منع الغرق ، هو حاصل حتما لأن إلى الآن لا يوجد الوعي الكافي لتجنبه ، متى؟ و باي شكل؟ لا أعلم ، في مسألة المناخ مثلا، نسمع الكثير من الكلام …و لكن على أرض الواقع لا نرى شيئا، كل ما يحصل هو تغيير تجميلي سطحي ، إعلامي بدون عمق …

-سؤال / عن أي شيء تقصد عندما تتكلم عن الغرق ؟
جواب/ لا أعلم اي شكل سيأخذ، ربما يكون متصلا بالإضطرابات المناخية التي قد تؤدي إلى امور خطيرة ، و ربما للعسكرة و التسلح الذي ربما سيكون له أثر مخيف جدا على البشر ، و يمكن أن تكون أزمة اقتصادية .

ترجمة و اختيار / سمية تكجي