195 Views
الإعلامي محمد عمرو و الشاعر علي سلمان

ألشعرُ الإباحيُّ معيبٌ والقصيدةُ المتمكنةُ ستبقى …
ألشعراءُ ملُّوا من أشعارهم لكثرة ما أنشدوها…!
ألشاعر ”علي سلمان“ ، هو من الشعراء الذين أثبتوا حضورهم على الساحة الثقافية والأدبية والشعرية ، صنع نفسه بنفسه ، رغم الظروف القاسية التي منعته من إكمال دراسته الجامعية.
هو بعيد عن الشعر الكلاسيكي ، وحر جداً في تفكيره ، مما انعكس على الشعر بشكل عفوي وتلقائي.. يعبر عن أسفه لما تشهده الساحة الثقافية من تكتلات وتجمعات ، لأن الهدف لم يعد الشعر والثقافة ونشر المعرفة وتسليط الضوء على من يستحق ، مؤكداً أن القصيدة القوية المتمكنة ستبقى ، وأن ساحتنا مليئة بعدد لا يستهان به من الشعراء ، واصفاً الشعر الإباحي بعيب شعري كامل ، داعياً الى فرض رقابة على البعض الذي يعود إلى الكتب المهجورة ويخرج منها بقصائد مغمورة فيتبناها مع تعديل طفيف وتخفيف أو تكثيف …
منبرنا إلتقى الشاعر ”علي سلمان“ وكان لنا معه هذا الحوار :
س : كيف لنا أن نتعرف على سيرة الشاعر ”علي سلمان“ ؟
ج: أنا لبنانيٌّ منذ أكثر من عشرة حروب ، أعيش في قفص واسع يدعى الجنوب. لا جدران حولي، لكن هناك الكثير من اﻷغلال والقيود! لم أكمل دراستي الجامعية بسبب الفقر والحرب..
( أنا شهيدُ تلك اللحظة ..
لو أحسن التصويب ..
ذاك اﻷحمق … )
لم أكتب الشعر بشكل منطقي ، وأقصد هنا بأنه لا أسباب إجتماعية أو وراثية لكتابتي للشعر ، تشبهني كثيراً تلك الفتاة الرزينة التي وجدت بطنها يكبر يوماً بعد يوم دون أن يلمسها رجل ..!
كتابي اﻷول في الشعر الحر هو ”سقوط من الهاوية“ ، والثاني ”زرعوا رجلا في اﻷرض“.
س : هناك العديد من المدارس الشعرية ، إلى أية مدرسة شعرية تنتمي؟
ج : ربما نستطيع أن نخرج من جوابي اﻷول بجواب مقنع لهذا السؤال ، أنا لست بقارئ جيد ، وﻷكون دقيقاً، أنا ما دخلت جميع المدارس الشعرية قارئاً أو باحثاً عن نفسي ، وهذا أمر له الكثير من السلبيات أعرف وأعترف.. لكن هناك إيجابية كبيرة أعتز بها ، وهي أنني أكتب ”علي سلمان“ بدون أي ضغط أو تدخل خارجي ، لكن ما أنا أصر وأعمل عليه هو اﻹبتعاد عن الشعر الكلاسيكي ﻷنني لا أجد نفسي به على اﻹطلاق .. أنا حر جداً في تفكيري ، وفي حياتي ، وهذا ما انعكس على الشعر بشكل عفوي وتلقائي ، ومن مكان آخر، هناك من يشم النكهة ”الماغوطية“ عندي التي لم أعمل على تأكيدها ، فالسخرية المحببة أجد نفسي أدور حولها بشكل تلقائي …
س : ماذا تقول عن القصيدة باللهجة المحكية ؟
ج : خفيفة ورشيقة وسريعة الوصول ، وقادرة على ملامسة الجمهور مهما تعدد وتنوع ، وفي نفس الوقت، سقوطها سهل اذا ما استطاع الشاعر دعمها بالفكرة التي تجعلها تلمع وتبقى أكثر ، فاعتماد الشعراء على كلمات رنانة خفيفة وسهلة لا يكفي ، ولا يؤسس لكتابة قصيدة حاضرة قوية قادرة على المواجهة والدفاع عن نفسها في معركة الصمود والبقاء.
س : ألشاعر ”على سلمان“ له مكانته وموقعه في الساحة الثقافية، كيف يقرأ المشهد الثقافي في لبنان اليوم؟
ج : للأسف لا يختلف المشهد الثقافي المهتز عن مطلق مشهد لبناني فني اجتماعي أو سياسي وغيره ، هناك تكتلات وتجمعات ومواقع محصنة مزودة باﻷسلحة الثقيلة ، وجميعهم يعملون ضمن حسابات تنسجم فقط مع انتمائهم وولائهم وأهدافهم ، حتى الشعراء هم أنفسهم تعبوا وملّوا من أشعارهم لكثرة ما أنشدوها وغنوها وتباهوا بها.. إذاً، الهدف لم يعد الشعر والثقافة ونشر المعرفة وتسليط الضوء على من يستحق.. أضحكتني باﻷمس شاعرة وهي صديقة وعزيزة حين تفاجأت بإسمها مكتوباً في قائمة إحدى اﻷماسي دون علمها ، فكتبت ضاحكة إسمي مكتوب..؟! ضحكت أنا مثلها لكن مع إختلاف طفيف بين الضحكتين .
س : ألشعر اليوم يأخذ موقعه على الساحة من خلال الأمسيات، أو على صفحات ”الفيسبوك“ ، برأيك هل نحن بصدد ولادة شعراء جدد ؟
ج : شعراء اليوم هم أكثرُ حظاً من شعراء اﻷمس ، لأن عملية نشر القصائد فيما مضى كانت صعبةً جداً وكانت تحتاجُ للكثير من الجهد الخاص ، وبالتالي تقلصت فكرة اﻹنتشار ، أليوم كما ترى القصائد تهطل علينا من كل مكان ، منها الجيد ومنها الممتاز ومنها الرديء ، هذا شيء جميل فليكتب من يشاء ولينشر من يشاء ، بالنهاية لا تبقى إلى القصيدة القوية المتمكنة التي تمتلك كل مكونات اﻹبداع ، وبلا أي شك، هذا يساعد على إغناء الساحة الثقافية بعدد لا يستهان به من الشعراء .
س : هل تعتقد أننا نعيش أزمةً ثقافة أم أزمة انسان ؟
ج : نحن نعيش اﻷزمتين معاً ، على المستوى العام والخاص ، واﻹنسان حتى ينجو بنفسه أظنه يحتاج لمعجزة ما ، وهو اليوم يتجه نحو همّه اﻷول واﻷساسي، ألا وهو العيش والصمود أمام ما يواجهه من مخاطر وصعوبات.. فلكي تحكم الشعوب وتجعلها مهزومة مستسلمة خذ منها الرغيف ، والباقي جميعنا نعرفه …
س : هل تعتقد أن قصائد الحب والسلام ما زالت تتفاعل في ظل الأجواء التي نعيشها ؟
ج :وهل بقي لنا إلا الشعر لنصدّق ونؤكّد وجودنا؟! دائماً نحن نكتب ما ليس بأيدينا ، وما لا قدرة لنا على اﻹمساك به ، نكتب ﻹمرأة هناك ، وحين تصبح هنا، تتحول إلى الكتابة إلى كذبة مُعترفُةٌ بها عالمياً ..
كذلك ننجح في كتابة السلام الذي بتنا نراه وهماً لا نملك له إلا بعض الصور الغير مُقنعة وغير كافية لتأكيده..
س : هل أنت شاعر جريء وتستطيع أن تطرح أفكارك وتتجاوز التقليد ؟
ج : ما أمتاز به هو جرأتي ومغامراتي المفرطة في طرح اﻷفكار وكتابتها شعرا ..
فأنا حين كتبت للوطن كان ذلك تحت عنوان ( كلب يبحث عن غربة ) وحين كتبت للمرأة لم أجمّلها ولم أجاملها فكانت قصيدتي ( سقوط من الهاوية ) و ( ألذبابة وأنتِ ) وحين كتبت عن الصديق جرّدته من كل أقنعته فكانت قصيدتي ( مثل ديك أنت يا صديقي ) وحين كتبت عن الله خرجت من كل ما منحني إياه اﻷسلاف فكانت ( صلاة ) و ( أنت لست في بيتك ) …
س: نرى الموت حاضراً بشكل واضح في قصائدك كيف تشرح لنا هذا ؟
ج: للموت عندي بُعدُه اﻵخر ، أنا لا أراه نهاية ، أنا أراه الحل لمشكلة ستداهمنا يوماً ما ، فحين نُشبع كل أسئلتنا ، وحين يغادر كل مَن لنا معه محطة في هذه الحياة ، فلماذا نبقى بعدها إذاً؟! هَرَبُنا من الموت سببه فقط خوفنا من المجهول ليس إلا .. لهذا أنا أفتح له الباب وأكتبه بجرأة وأنتظره بشغف وحب كبيرين …
س : هل كتابة الشعر الجريء (الإباحي )(الحميم ) ، يخدم الشعر أم الشاعر … خصوصاً أن بعض القصائد قد تجاوزت الحدود الأخلاقية …؟
ج: لست مع اﻹفراط في اﻹباحية، فتطغى الكلمة على المعنى والشكل على المضمون ، فتعمّد اﻹباحية برأيي هو عيب شعري كامل ، أنا مع القصيدة التي تفرض نفسها ، القصيدة الكاملة الهادفة الغير ساذجة ، المطابقة لكامل المواصفات اللغوية …
س : ألا تعتقد أن بعض الشعراء يقلدون المطربين ، لا سيما أنهم لا يقدمون أي جديد على مستوى الإنتاج الشعري؟!
ج : وأزيد على ذلك ﻷقول بأن الكثير من الشعراء هم مستنسخون باﻷصل ، وكذلك قصائدهم ،فلا رقيب ولا رقابة ولا ضمير يمنع ، بعضهم يعود إلى الكتب المهجورة ويخرج منها بقصائد مغمورة فيتبناها مع تعديلٍ طفيف وتخفيف أو تكثيف …
س : هل أنت راضٍ على طريقة إلقاء بعض القصائد من قبل الشعراء الجدد ، وهل تعتقد أن الإلقاء السيء يفقد القصيدة مضمونها ؟
ج : أﻹلقاء هو غلاف القصيدة ،وأنت تعرف أهمية الغلاف ودوره. ألشاعر حين يقوم بإلقاء القصيدة هو ينقلها من على الورق إلى فضاء اﻵخر ( المتلقي )، وهناك يطلقها كصقر واثق جريء ، فبقدر ما يحب الشاعر وينفعل وينسجم ويتفاعل مع القصيدة يستطيع مباشرة نقل العدوى إلى المستمع وهنا يكتمل المشهد الشعري .
س : هل تذكر أول امسية شعرية شاركت بها ، وأول قصيدة كتبتها ولمن ؟
ج : القصيدة اﻷولى لا أذكرها ﻷنني حتما أتلفتها أو أجهضتها لعدم علمي بهويتها آنذاك .. أما أول أمسية لي كانت في مركز بلدية بيروت مع الشاعر الياس لحود والشاعرة لوركا سبيتي .
س: سأطرح عليك مجموعة مصطلحات راجياً تحديد ما تعنيه لك بكلمات قليلة:
ألمرأة؟ كما البحر
ألحب؟ كذبة إتفق عليها الجميع
ألخيانة؟ نملٌ يزحف في كل مكان
ألبحر؟ نقطة في فكرة فيلسوف
ألطبيعة؟ ضحكة الحياة
ألأسرة؟ألم وأمل
ألصداقة ؟ ديناصور
ألشعر؟ نافذتنا الجميلة
ألأكل ؟ سبب مقنع للإبتهاج
ألقهوة؟ رسالة صباحية من مجهول
ألعطر؟ هوية
س: في الختام، ما هي القصيدة التي تود تقديمها للأصدقاء؟
نـحت
رجـلٌ يـنحت فـي الـصخر
تـمثالاً للعشـق
وعـلى نـافذة الغـرفة
غـرفته
تـجلس عـبر يـديه امـرأة
تـنحتُ رجـلاً فـي الغـيم
مـنتظرة
مـطراً
مـن
نـار ….

*حوار : الإعلامي محمد عمرو
*نقلا عن صفحة أخبار و نشاطات ثقافية.
الشاعر علي سلمان و الإعلامي محمد عمرو