37 Views
الكاتبة د. غادة علوة.

..يوماً بعد يوم أصبح الانتظار لديها منجلاً، تقصّ به شوك المستحيل، بقبضة تائقة إلى التعرّي من ورق الصيف، والاستعداد للتخضّب بمطر خريفيّ يغسل الليل عن شرايين روحها، ويدثّرها بمظلّة تشرينيّة واعدة بنور الشتاء..
..تعبتْ، فألقى قلبها ورده المجروح على حافة النسيان. تبعه برق الحنين، انبلج من خضرة ذكريات نديّة، فانهلّ دمع الشوق، كترانيم ضوء في محراب مقدّس، يتلو صلاته وقت السحر..
…من مسافة قلبية افتراضية، كانت عيناها ترمقانه، تحاول سبر أغوار حلمه الذي راودها بضوئه الباهر.
كان المشهد ضبابيّاً، إغفاءة قصيرة للوجع، ومجاز شغف يعبر بين خطين متوازيين، فوق جسر من الصمت.
هو جالس أمامها، مشغول بصناعة مراكب ورقية ملوّنة، كأنّه يعدّها للحظة هبوب العاصفة، عند عبور النهر.
حدّثها بلباقة عن هفهفة ما زوّد به قواربه، فدقّ دهاليز حبست فيها عبق القلب ولفح الذاكرة.
كلّ كلامه يوحي بإطلاق أنفاس القلب؛ لتهدهد قارباً سكن فيه الليل. لكنّ قلبها كان منهمكاً بإعادة البناء، لم تعد تجديه إلّا ومضة روح تبتلع ليلاً محتدماً بالوهم تارة، ومتجمّداً بالصمت تارة أخرى، ومضة تجعله يخفق في
فضاء الاستواء..
..متعبة أوراق الخريف، كأنّها تهرب من حشرجة الأماني… هكذا كانت تقرأها، وهي تتطاير أمامها، وتتأمّل ما حمل تصاوير خفقاتها مرسوماً بريشة الحياة على نوافذ عمرها…………….🍁غادة/قصاصات حياة
أريد أن أتجرّع حزنكَ حتى تجلو أعماقي تعويذةُ الشفاء..
فأنا من تتوق إلى حرية تغسل يدي المضرّجة بدماء زنزانتي…………
أنتَ..
أيّها الزمن الصاحي من خواطري، امسح وشم السراب عن أوراقي..اهجر زمن الوجيب، خذ بيدي لنعزف سويّاً ترانيم بألوان الخريف الدافئة، نخبّئها في جلابيب الروح، نمنحها تشرينه، وهو يسقط أوراق الزمن الصفراء، نعلّقها على أغصان يتبرعم عليها ما يطفئ الاحتراق الهارب من أصقاعنا..
الأديبة د.غادة علوة