99 Views

الكاتبة مهى عبدالكريم هسي /لبنان

أحاول تذكر كيف أصبحت خارج غرفتي، أحمل حذائي بيديّ وأبحث عن معطف يغمر كتفي ويمسّد شعري المبلل… تقول امرأة واقعة في الفخ، وأنا لم أغادر سريري، كيف يبدو تدفق شيء ما من داخل القلب مثل دمٍ يطفو على جسد قتيل طازج، كأنما فتحة صغيرة في لحمه الحار تسربت منها حياته. كيف تُقتل امرأةٌ كانت تعد أزرار القمصان بفمها ويطفح جسدها البارد بالنعناع؟ لمن كانت تخبئ كل طينها الغض؟ يقول الشبح في الزاوية، ويزيح عن وجهه شباك العنكبوت. أحدق في الحب بعين قديمة، فيدق بأصابعه المغبرة على الأرض المثقوبة بالحقد… على الشروخ الطويلة كالشرايين، وأفكر بأفاعٍ تكوي عروقها حتى تنسل من تحت الباب، ثم أستبدل وجهي بآخر أكثر طيبة وأفكر بورود وضبت عظامها في نسغها لتصير مسننةً كالمفاتيح، وانغلقت… من حشر كل هذه الملامح هنا؟ بعد أن تركت جسدي يتحجر في الرواق المعتم وتركت صوتي يشرب عند النهر المسموم، من أعطاني وجهاً يبتسم للقهقهة العابرة للصدوع، ويقع في فتنة الكلمات المغوية كلمات مثل “الهباء”. ينفخ فيها الحب شباكه الخشنة ويختفي فيها ويصطاد فيها وتمر عليها أضواء منارات بعيدة، ولا تكشفه… ولا تكشفني… معلقة بين صحراء وبحر. أحدق في الحب الذي يسحب الخيوط على مهل ويحشر صوتي العائد ثملاً في شقّ ثخين، الحب الذي أعيش معه كأننا وحشان لطيفان، يخرج من جوفه غابة حين يشاء ويرمي كلمةً مثل “حفاء” في الظلام. فتمسكني المصيدة
وأركض بين الزوايا ليالٍ طويلة وبينما يطفو دمي مثل قتيل طازج يكتب الحب عن امرأة تتغضن في الزاوية مثل عجوزٍ وحيدة.