header-image
[responsivevoice_button voice="Arabic Male" buttontext="الاستماع إلى الخبر"]

مهداة من درويش إلى أمي …!!!
قصة قصيرة من مجموعتي الجديدة

فتحت ريم خزانة الملابس و تناولت دون أي تفكير ما وصلت إليه يدها و على عجل من أمرها استقلت سيارتها باتجاه منزل أختها التي تقطن في أحد شوارع بيروت العتيقة كي تصطحبها معها إلى المستشفى حيث ترقد أمها بين الحياة و الموت ،لا بأس من بعض الموسيقى تخفف عنها ما هي فيه من قلق ، حلق من المذياع صوت مارسيل خليفة …بأغنية أحن إلى خبز أمي… انفجرت بالبكاء … كأن كل الكون تواطأ عليها …أسرعت بالقيادة و سلكت طريقا منحدرا ، ضغطت على المكابح لتخفيف السرعة و لكن المكابح تحولت إلى ماء …و أعادت الكرة ألف مرة و لكن دون جدوى ،تملكها الخوف الشديد و السيارة تتابع انزلاقها نزولا ،،وهي لا تملك حيلة لكبحها …العناية الإلهية تدخلت و كان الطريق خاليا من المارة ، و اخيرا استقرت السيارة بعد ان اصطدمت بكل قوة بجدار عند آخر الطريق ، كان حائط الفرن في الحي . كل الناس بدأوا يصرخون انفجار…إنفجار… فالوقت كان صباحا و السكون عام و ذاكرة الناس لم تتعافى بعد من أصوات الحرب و التفجير …!!!
اجتمع الناس في ثوان معدودة حول السيارة ، و خرج صاحب الفرن و العمال ، و بدا كل واحد يدلو بدلوه ، صاحب الفرن بدأ يصرخ بأعلى صوته مرة يتحسر على الخسارة التي ألمت به و أخرى ، عن النساء و عدم كفاءتهن بالقيادة …بعض الناس هرع إليها و هي ما تزال مذهولة وراء المقود ليسأل عن حالها …بعض السماسرة بدأوا يسألونها اذا كانت ترغب ببيع السيارة ….
ريم ، بعد أن هدأت و استوعبت ما حدث، نزلت من سيارتها لتتفاوض مع صاحب الفرن ، كي تعوض عليه الخسارة و يعيد بناء الجدار و بعد أخذ و رد سألته

–كم تريد يا عم
–الحائط و تصليح بوابة الحديد …حوالي ١٠٠٠ $

رن هاتفها …الو ، استاذة ريم الوالدة ت… و… ف… ي …ت…!!!
– لا لا لا لا … هذا كثير جدا …!!! لا أقوى على كل ذلك …!!!
-هذا المبلغ قليل و بالكاد يكفي تغطية الخسائر
-أرجوك كفى كفى كفى أمي توفيت ….!!!

بعد مرور سنوات ، في كل مرة تمر ريم في هذا الحي العتيق تنفذ إلى حواسها رائحة الخبز …و تنظر إلى ذاك الجدار الذي اعيد بناؤه، تحسه و كأنه اللوحة التي تحمل مرثية أمها…و يعود صوت مارسيل خليفة، و كلمات درويش….أحن إلى خبز أمي….المهداة إلى أمها…