header-image
[responsivevoice_button voice="Arabic Male" buttontext="الاستماع إلى الخبر"]

ليندا نصار : لا اعلم ،ربما قدري هو ان اتفنن في عشق الشعر لأحرر آخر منطقة في دمي تنتظر الحياة …

 

ليندا نصار شاعرة ،باحثة و  هي المحاورة  التي تجيد طرح الأسئلة المهمة  ،وليندا نصار  عازفة قيثارة و تهوى عالم الموسيقى ، هي، عندما  تكتب، تكون الكلمة بالنسبة لفكرتها كما يكون الإيقاع بالنسبة للموسيقى ، ثمة دائما هذا الخيط الرفيع بين الأدب والموسيقى ، فغالبا ما تكون القصيدة شعرية بامتياز، ليس فقط لغموضها أو لمحتواها بل لأنها سمحت لعوامل من عالم الموسيقى أن تعبر ..الزمن ، الصوت،  إلى عالم الكلمات …و هذا الخيط الرفيع الذي يفصل بين هذا و ذاك عوالم و حيوات ليندا نصار … ثمة ذاكرة حالمة و طفولة تسكن الأحداق ،و غوص في أعماق الذات و سفر إلى الوجود اللامحدود …امام قصائد ليندا نصار الممتلئة بالأسئلة جاء دورنا لنسألها
فكان لنا على منبر حصاد الحبر هذا الحوار:

١-من هي ليندا نصَّار ،ماذا تمثل لك الكتابة ،انت و الشعر كيف التقيتما ؟

‎عازفة تقتفي أثر المعنى في
نوتات الحياة وتحولها إلى كتل من الكلمات التي كلما انصهرت فيها أسئلتي تقينت أن الأرض ما تزال تدور من حولي، وأن الشعر هو سمائي وأنه الملاك الأخير في زمن النهايات
‎الكتابة وحدها تجعلنا نتخفف من ثقل الأرض في عيوننا وهي تندفع بجنون نحو براكين الدماء والحروب والقهر والعنف والإقصاء.. الكتابة هي الروح القديسة التي تحميني من تشققات الأرض ونزيفها وحرائقها ومسخها الكفكاوي..
‎لم ألتق بالشعر، بل مازلت أبحث عنه في جيناتي، وأتساءل كل مرة يصادفني في الطريق.. في المرآة.. في قاعة الامتحان.. في الصلاة.. في عين الأم.. عن ماهيته..لا أحد من الشعراء أفترض أنه التقى بالشعر لأنه هامس مجنون عصي مشاكس زئبقي فنان ومحتال حينما يجعلك تكتشف حقلا من المعاني المحررة من المعجم المتحرك تحت رمال حرب الكلمات.. هل ألتقي به يوما مثلما التقى نرسيس بمرآته المائية..لا أعلم ربما قدري هو أن أتفنن في عشق الشعر لأحرر آخر منطقة في دمي تنتظر الحياة..

 

٢-الموسيقى و الأدب لغتان فنيتان تعيشان في أعماق ليندا نصار ،كيف تعلمين أن الذي يطفو في لحظة معينة هو قصيدة أو لحن، كيف تتعاملين مع هذين الشغفين؟

‎علاقتي بالموسيقى أشبه ما تكون مثل علاقة طفل بأمه وقد كان الفطام بوساطة الأدب وموسيقاه التي تتسرب من بين جذور الكلمات..ولكن لم أستطع أن أتخلص من هذا الارتباط الأمومي بدليل أنني عزفت لقصص الأطفال، وعزفت للطفلة التي تسكنني وعزفت على إيقاع دندنات الروح..إن التحدي الأصعب بالنسبة إلي ليس كيف يتسنى لي أن أتعايش مع هذا العشق المزدوج وإنما كيف أجعل الحياة كلها موسيقى لا تنتهي في النص وفي المتخيل الذي يجعلني أرتب فوضاي واستحالة.الفصل بينهما حتى في الحلم..

٣-شاعرة ولديك عدد من الدواوين ،كيف تقرئين في قصائد لك من أعمار مختلفة ؟ هل ينضج الشعر كما نحن؟

 

‎الشعر وباء جميل يجعلنا نفكر على نحو خاص بمنطقة الحدود، هل اللغة جامدة وهل صراعنا مع ألم الحياة يتوقف في لحظة زمنية معينة، لا يمكن للشاعر أن يطمئن لما يكتبه من نصوص في أية مرحلة من المراحل، وبغض النظر عن طبيعة التجربة والخبرة الجمالية ومستويات العزف على إيقاعات التخييل لا يمكنني أن أنظر اليوم إلى نصوص البدايات بأنها كانت تمثل فكرة ما لنقل إنها دهشة اللغة فينا وطراوة البحث عن المختلف..لذلك كلما تقدمت بنا العلاقة بيننا وببن اللغة كلما صار التعبير الشعري عصيا عن فهم غموض الكائن نفسه..

٤-انت تعيشين الأدب و لكنك لا تنخرطين في مجتمعاته، كيف تقيمين المشهد الثقافي ؟

‎صحيح أنا إنسانة منعزلة، علاقتي بغرفتي مقدسة، ورؤيتي إلى العالم تنفتح أكثر عبر أسفاري العديدة سواء أكانت إلى جغرافيات واقعية أم متخيلة أم افتراضية، وهذا يعمق تجربتي في النص.. أما عن المشهد الثقافي أتابعه عن كثب سواء أعبر الوسائط الجديدة أم عبر بعض الفعاليات الثقافية في الجامعة أم في بعض التجارب الثقافية التي تعنى بالأدب والفنون.. على الرغم من أنني انخرطت في تجارب عديدة واستفدت منها وأثرت على مساري ومازلت أتعلم كيف أرمم أعطابي الداخلية كي أصغي أكثر إلى الحراك الثقافي اللبناني والعربي أكثر وأقدم بعض نبضاته المشرقة وآمل أن يتحقق ذلك في القادم من المستقبل

 

٦-هناك أزمة، الناس تقرا اقل ،و تشتري كتبا اقل ، هل ما زال الأدب برأيك قادرا على تغيير رؤى و قناعات الناس؟

 

‎ إنّ الأدب سيظلّ حاضرًا دائمًا على تغيير وجداننا. هل يمكن القول إن الأدب غير موجود اليوم؟ الأدب في الشوارع في السينما والمسارح في القاعات والعروض الفنية حتى في ملاعب كرة القدم هناك قصائد جميلة يرددها الجمهور وتعبر عن تطلعات هذه الشعوب نحو الحريّة والجمال والإنسانيّة، فحضور الأدب لا يمكن أن يظلّ في تلك الطريقة التقليديّة حيث هناك طرائق جديدة في الإبداع رقميًّا وقصائد الصوت والصورة هناك قصائدتكتب عن طريق التفاعل حتى تعبير الشباب اليوم بلغتهم هي أدب فثمّة مثلًا أدب التغريدة وهناك نصوص تكتب في مواقع التواصل الاجتماعيّ تتضمّن حساسيّة جديدة على مستوى الإبداع. صحيح أنّنا لم نقعّد لهذا الأدب على مستوى التنظير أو النقد ولم ندخله إلى الجامعة لنحصّنه ولكنّه أدب يتعاطى به الشباب وتختلف الأجيال. إذًا اليوم من المستحيل أن تكون هناك أزمة قراءة في ظلّ غياب إحصائيّات دقيقة، ولكن يمكن أن نتحدّث عن عادات جديدة في القراءة الجيل الجديد يقرأ بحواس أخرى بحاسّة البصر عبر الهواتف والانترنت، ويحمّل مئات الروايات الإنسانيّة بطريقة إلكترونيّة. إنّ الأدب مستمرّ حضوره الأنطولوجيّ في كلّ الأزمنة إذًا لماذا مثلًا نجد مواكبة للتّحوّلات الاجتماعيّة في ظلّ أدب أخرس؟ هل سنفهم هذا الجنوح نحو الحرب ونحو تدمير الكائن؟ الأدب يعلمنا في لحظات الحرب أن نمجّد الحبّ والسلام

٧-ما هو جديد الشاعرة ليندا نصار ؟

‎إنّي أكتب عن خزانتي القديمة، وأبحث فيها عن هوامشي، وأرتّب فيها بعض الأوراق التي أطمح بأن تصير مطبوعة في كتب، لنقل إنّه ديوان يكشف عن مناطق شديدة الخصوصيّة في حياتي. آن الأوان لكي أفتح تجربة تجعل هذه اليوميّات قصائد نثر خاصة…  ولا أخفي عنك أنّي أرتّب الكتب أيضًا منها ما يتّصل بتخصّصي الأكاديميّ ومنها ما يتعلّق برؤيتي إلى ثقافة اليوم، وطبيعة التّفاعل القويّ مع مدارس نقديّة وأدبيّة استطاعت أن تلهمني الكثير من التصوّرات وأنا ما زلت أتعلّم منها أمورًا كثيرة

٨-حدثينا عن أشياء تعيشينها في يومياتك و تكون مصدر فرح و متعة .

‎ أعيش تفاصيل يوميّاتي برؤى متقاطعة يمكنني أن أذهب إلى أعماق الطبيعة وأكتشف أنّ حاسّة السّمع مشلولة في لحظة توحّد مع خرير الشلال، ويمكنني أن أتبع مجرى السواقي وأن أتيه في روحي وأن أخفي أورا ذاكرتي في حكايات الجدّات وأنا أقرأ مثلًا ديوان “لن” لأنسي الحاج، ويمكنني أن أركض طويلًا لأعانق فراشة تحتر وهي تعرف أنّ النور جميل فينا، ويمكنني أن أكتب قصيدة وأنا أنجز امتحانًا في مادّة النّحو والعروض لكنّها قصيدة تتحرّر من كلّ القواعد والعروض. أجدني في كلّ الأشياء البسيطة بدءًا من فتح خزانتي القديمة، ويمكنني أن أتحدّث مع الدمية التي اشترتها لي أمّي ذات ربيع، ويمكنني أن أتصفّح صور الأسفار التي انتشلتني من عزلتي ومنحتني سرًّا من أسرار الوجود ولذلك أنا مسافرة بلا حقائب

٩-أجيبي من فضلك على سؤال ترغبين أن يوجه إليك.

‎السّؤال الذي أطرحه على نفسي: هل أنت مطمئنّة إلى ما تكتبين؟

 

سيرة ذاتيّة
ليندا نقولا نصّار (عضو في اتّحاد الكتّاب اللّبنانيّين رقم1026)
جديدة المتن– لبنان
رقم الهاتف : 7071818300961
البريد الإلكتروني : lindannassar@gmail.com
مكان وتاريخ الولادة: الكويت 29 – أيار – 1981

➢ المؤهّلات العلميّة :

⁃ ٢٠١٩ ماستر في الأدب العربيّ– الجامعة اللّبنانيّة كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة الفنار.

➢ الخبرة المهنيّة:
*صحافيّة وكاتبة في مجلّة الحصاد – لندن وفي العربي الجديد
• معلّمة لغة عربيّة في المرحلتين المتوسّطة والثّانويّة في مدرسة LWIS-CIS
بيروت ، لبنان 01375410
– معلّمة موسيقى (الغيتار) في المدرسة نفسها.
– عضو في لجنة التكنولوجيا للتّواصل الاجتماعيّ في المدرسة نفسها.
– 2008 – 2010 : المركز الثّقافي، الزّوق ، لبنان .
– بالإضافة إلى الدّروس الخصوصيّة للمرحلتين ،المتوسّطة والثّانويّة .
– تأليف أسئلة للبكالوريا العربيّة – مكتبة لبنان ناشرون (2010- 2011)
– تأليف أسئلة في مشروع “القراءة المتدرّجة – مكتبة لبنان ناشرون (تمّوز 2013)
– مشاركة في إعداد وتدريب أساتذة في ورش عمل في مدرسة سيتي انترناشونال سكول ومدارس العرفان مع المعهد البريطانيّ في بيروت.
– مشاركة في تأليف أسئلة للبكالوريا العربيّة – مكتبة لبنان ناشرون.
– مشاركة في تأليف أسئلة للقراءة المتدرّجة – مكتبة لبنان ناشرون.
– عضو ومحرّرة في اللّجنة الثّقافيّة والإداريّة في مجلّة “منافذ الثّقافيّة”. – 2014
– مشاركة في إعداد أسئلة المطالعة للموقع الإلكترونيّ المدرسيّ “أصحابنا”.
– المؤلّفات:
– ديوان “لأنّي في عزلة”
– اعترافات مجنونة – شعر – أيلول 2012
– إيقاعات متمرّدة – شعر – حزيران 2013
– طيف بلا ظلّ – شعر – 2016
– • تكنولوجيا ولكن – قصّة للأطفال – (بالاشتراك مع ماري مطر) – دار أصالة للنّشر والتّوزيع – 2013
– • أمّي صاحبة الكاراج – قصّة للأطفال – (بالاشتراك مع ماري مطر) دار أصالة للنّشر والتّوزيع – 2013
– • متسوّل ولكن – قصّة للأطفال –(بالاشتراك مع ماري مطر) دار أصالة للنّشر والتّوزيع – 2016
– أغنّي بالعربيّة – كتاب أغانٍ للأطفال – (بالاشتراك مع ماري مطر) دار العلم للملايين – 2016

– مقالات منشورة: دراسات في كتب ومقالات وحوارات (نزوى- العربي الجديد – القدس العربيّ)

 

حوار : سمية تكجي