header-image

قرأت مع الرجل الذي يقرأ

“إلى رجل يقرأ”
مطالعة في الكتاب

بدأت من الغلاف وهو بريشة الرسامة التشكيلية دارين روكز ، ،كدت أحس النبض تحت جلده الشفيف ، تمازج الغلاف مع الحبر إلى حد الانصهار، و كانت اللوحة تقفز أمامي من بين السطور في أكثر الصفحات….. أب و ابنته…رجل و إمرأة يتقاسمان الوجود.
كدت أسمع  الأب يقول لابنته همسا بنظراته، حياة واحدة لا تكفي بل عيشي بالأدب حيوات كثيرة …كذلك لفتني  جدا و استوقفني  ، هذا الدمج بين قصة و ديوان في كتاب واحد ،كأنه العلاقة الحميمة و المتوازنة بين عناصر الحياة و بين  رجل و إمرأة…
من خلال العنوان ، قد يتهم البعض ناريمان انها تكتب لترى نفسها بعيون الرجل ، لا … أبدا ، فالمعاني أبعد كثيرا من هذا الطرح ،لأن الغوص بين سطور الرواية  تفتح أمام القارىء  نوافذ على عوالم فسيحةالمدى ،بعيدة  المقاصد ، يرفرف في فضائها الحلم و الحب و التحدي و الجمال ، و نتلمس ايضا مشاعر تتوالد طواعية عند القراءة  ،تتشكل عبر التكامل أو التصادم في سياق حوار يختزن الكثير من المعطيات السيكولوجية من الأعماق القصية و مكنونات الروح في النفس الإنسانية ،عند الرجل كما المرأة، كيف يفكر كل منهما في الآخر و كيف يفكر كل منهما بينه و بين نفسه ، وكيف هي هوامش الشفافية تتسع وتضيق  بين ما يضمرانه و بين  السلوك الظاهر  ،ناريمان علوش ضمنت سطورها رسالة ربما هي رسالة كل إمرأة من حقها أن تُقرأ من خلال روحها و احترام كينونتها و طبيعتها كأنثى تسمو بفكرها و عاطفتها ضد التقاليد البالية و النظرة الذكورية التي تكرسها رمزا للجسد و الغواية .
بالعودة إلى الحبر في “إلى رجل يقرأ ” تطل ناريمان الشاعرة ، بكامل اناقة و سحر الجمل الشعرية و الصور و الأسلوب الإنسيابي الرشيق ،من دون أن تنفصل عن المتن الحكائي و عن الزمان و المكان و باقي عناصر السرد …
لا بد من تسجيل نقاط في رصيد ناريمان علوش ، كيف اتقنت تحويل المونولوغ إلى ديالوغ-حوار ،من جهة أضفى غنى و حيوية للقصة و من جهة ثانية أظهر قدرتها و كفاءتها في كتابة أكثر من نوع أدبي، فالحوار الذي يحتل أكثر من نصف صفحات الرواية  ، يثبت قدرتها  على الكتابة في فن المسرح  ، أو وضع سيناريو لقصص أخرى. و هذا أيضا يتماهى  مع شخصية ناريمان علوش الحاضرة و الفاعلة في مجتمعات الأدب و الفن و الإعلام .

في الكتاب قصة و ديوان ، لا نعلم ماذا يوشوش احدهما للآخر عندما نغلق دفتي الكتاب .
على مر العصور أدباء بدأوا مع الشعر و اخيرا استوطنوا في القصة أو الرواية …بالنسبة لناريمان علوش، ما تزال كفتا الميزان متوازنة بين الشعر و الرواية …
لمن الغلبة ؟ طبعا لامرأة تكتب .

رئيس التحرير
سمية تكجي .